محمد بن جرير الطبري

145

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عليه وسلم فكتبها ، يعني الكاتب . حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ويعقوب بن إبراهيم ، قالا : ثنا بشر بن المفضل ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سهل بن سعد ، قال : رأيت مروان بن الحكم جالسا ، فجئت حتى جلست إليه ، فحدثنا عن زيد بن ثابت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل عليه : لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله قال : فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها علي ، فقال : يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت قال : فأنزل عليه وفخذه على فخذي ، فثقلت ، فظننت أن ترض فخذي ، ثم سري عنه ، فقال : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن قبيصة بن ذؤيب ، عن زيد بن ثابت ، قال : كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " اكتب : لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله " فجاء عبد الله بن أم مكتوم ، فقال : يا رسول الله إني أحب الجهاد في سبيل الله ، ولكن بي من الزمانة ما قد ترى ، قد ذهب بصري . قال زيد : فثقلت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي حتى خشيت أن يرضها ، ثم قال : " اكتب : لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله " . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الكريم : أن مقسما مولى عبد الله بن الحارث أخبره أن ابن عباس أخبره ، قال : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عن بدر والخارجون إلى بدر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا حسين ، قال : ثني حجاج ، قال : أخبرني عبد الكريم أنه سمع مقسما يحدث عن ابن عباس أنه سمعه يقول : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عن بدر والخارجون إلى بدر . لما نزلت غزوة بدر ، قال عبد الله ابن أم مكتوم وأبو أحمد بن جحش بن قيس الأسدي : يا رسول الله ، إننا أعميان ، فهل لنا رخصة ؟ فنزلت : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فسمع بذلك عبد الله ابن أم مكتوم الأعمى ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، قد أنزل الله في الجهاد ما قد علمت وأنا رجل ضرير البصر لا أستطيع الجهاد ، فهل لي من رخصة عند الله إن قعدت ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وما أمرت في شأنك بشيء وما أدري هل يكون لك ولأصحابك من رخصة " فقال ابن أم مكتوم : اللهم إني أنشدك بصري فأنزل الله بعد ذلك على رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلى قوله : عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد ، قال : نزلت : لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله فقال رجل أعمى : يا نبي الله فأنا أحب الجهاد ولا أستطيع أن أجاهد فنزلت : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن عبد الله بن شداد ، قال : لما نزلت هذه الآية في الجهاد : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قال عبد الله ابن أم مكتوم : يا رسول الله إني ضرير كما ترى فنزلت : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ عذر الله أهل العذر من الناس ، فقال : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ كان منهم ابن أم مكتوم ، وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ .